(٣٥) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تُؤذوا عبادَ اللَّه، وثقُوا بوعدِ اللَّه، ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧].
وقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾؛ أي: القُربة بالتَّقوى، فلن يُقرِّبكُم إليه غيرُه، لا كما يَفعلُ هؤلاء اليهود بالتَّوسُّل بآبائهم (¬١)، والإفراطِ في ذلك، حتى يقولوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨].
وقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ﴾ هؤلاء اليهودَ وسائرَ الكُفَّار.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾؛ أي: لِتَأمنوا ما تخافون، وتَنالوا ما تَرجون.
وقيل: لمَّا قال: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ وهي القربة، قطعَ وَهْمَ القُربةِ بالمكانِ، فقال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ﴾؛ أي: هذا التَّقرُّب بسلوكِ سبيل طاعتِه واجتنابِ مخالفتِه.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ابتغاءُ الوسيلة: التَّبرِّي عن الحولِ والقُوَّةِ، والتَّحقق بشهودِ الطَّولِ والمنَّة.
ويقال: ابتغاءُ الوسيلةِ: التَّقرُّب إليه بما سبقَ إليك مِن إحسانِه.
ويقال: هو خلوصُ العقدِ عن الشِّرك (¬٢).
ويقال: هو استدامةُ الصِّدق في الوَلاء إلى آخر العمر.