وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾؛ أي: هدايةٌ إلى الدِّين، ونورٌ يُضيءُ طريقَ (¬١) الصَّواب في الأحكام.
وقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾؛ أي: انقادوا لحكمِ اللَّهِ تعالى في التَّوراة، وهو كقوله: ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وهو هاهنا مِن الأوصافِ اللَّازمةِ التي ذُكِرَت للمدحِ والتَّشريف، لا مِن الأوصافِ المحتمِلة التي تُذكَرُ للتَّمييز والتَّعريف.
وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ هَادُوا﴾؛ يعني: على اليهود، واللامُ بمعنى "على"، كما في قوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]؛ أي: فعليها.
وقال مقاتلُ بن حيَّان: أي: لهم وعليهم (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ﴾ عطفٌ على قوله: ﴿النَّبِيُّونَ﴾، والرَّبانيُّون: العالِمون العامِلون، نُسِبوا إلى الربِّ؛ لأنَّهم عالمون بهِ عاملون له.
وقيل: لأنَّهم يُربُّون النَّاسَ بعلمِهم.
قوله: ﴿وَالْأَحْبَارُ﴾ جمع حبر؛ بفتح الحاء وكسرها، وهو العالمُ الذي يُحَبِّرُ الأمورَ تحبيرًا (¬٣)؛ أي: يُحَسِّنُها.
وقال قطرب: هو مِن الجمالِ والهيئة، والعالم له (¬٤) جمالُ العلم وبهاؤه، وفي