الحديث: "يخرجُ رجلٌ مِن النَّارِ قد ذهبَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ" (¬١)؛ أي: جماله وهيئته (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ قيل: الباء (¬٣) صلةُ "الأحبار"؛ أي: العلماءُ المحسنون بسبب حفظِ الكتاب.
وقيل: الباء صلة ﴿يَحْكُمُ﴾؛ أي: يَحكمون بالتَّوراة بسبب استحفاظِهمُ الكتابَ.
وسينُ الاستفعالِ للطَّلب والسُّؤال، والحفظُ يكونُ عن النِّسيان، ويكونُ عن التَّضييعِ، وقد أُخِذَ عليهم الأمران جميعًا؛ أنْ يَحفظوها فلا يَنسَوها، ويُراعوا حقَّها (¬٤) فلا يُضيِّعوها، فالحكمُ الذي يَحكُمُ به هؤلاء هو الرَّجمُ في الزِّنى، والقِصاصُ في قتلِ العمد، وغير ذلك، وقد ذُكر هذان الأمران قبلها وبعدها.
قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾؛ أي: كان هؤلاء جميعًا شهودًا على أنَّه كتابُ اللَّه وحكمُه، وأمرُه ونهيُه.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ولمَّا كان الاستحفاظُ لِئلَّا يُحرِّفوا، وكان التَّحريفُ لأمرين؛ لخوفِ الكِبار، وطمعِ العوام، سدَّ عليهم البابين فقال: لا تَخشوا كبارَ القومِ واخشون (¬٥)، ولا تَستبدلوا بأحكامِ دِيني عرضَ الدُّنيا.