ومنه القفا والقافية، وقفَّاه يُقَفِّيه تقفيةً؛ أي: أتبعَهُ، ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ أي: آثارِ الذين أسلموا.
وقيل: على آثار الربانيِّين والأحبار.
وقوله تعالى: ﴿بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾؛ أي: أرسلناهُ بعدَهم.
وقوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾؛ أي: صدَّق (¬١) بما تَقدَّمه من نزول التوراة أنَّها حقٌّ، وأنَّها مِن عند اللَّه، وأنَّ العملَ بها واجبٌ عليهم إلى ورود نَسخِ ما نُسِخَ منها.
وقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ﴾؛ أي: وأعطينا عيسى الإنجيلَ، ﴿فِيهِ﴾؛ أي: في الإنجيل ﴿هُدًى﴾؛ أي: بيانُ التَّوحيد والطَّاعة، ﴿وَنُورٌ﴾ أي: وضياءٌ للطَّريق الحقّ.
وقوله تعالى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي: وجعلنا الإنجيلَ موافقًا لما تَقدَّمَهُ مِن التَّوراة في أصل التَّوحيد والطَّاعة.
وقوله تعالى: ﴿وَهُدًى﴾؛ أي: هاديًا إلى الحقِّ، مُرشِدًا إليه، ﴿وَمَوْعِظَةً﴾؛ أي: واعظًا، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ خصَّهم بها؛ لانتفاعِهم بها، كما قال في أول سورة البقرة: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] مصدران بمعنى النعتين، فوصف الكتابَ بها بطريق التَّسبيب.
* * *
(٤٧) - ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾؛ أي: في الإنجيل مِن الأحكام.