الالتجاء، وكذلك إدخال ﴿أَوْ﴾ بين الأمرين، مع علم اللَّه أنَّه يكون هذا أو هذا؛ لتعلُّقِ القلوبِ بلطفِ اللَّه بهم، دون اعتمادهم على أمرٍ كائنٍ لهم.
قوله تعالى: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ ولمَّا تحقَّقوا ذلك ندموا، لكنَّ ندامتَهم لم تكن على نفاقِهم؛ لأنَّه توبةٌ منهم، بل على تولِّيهم إيَّاهم، واعتدادِهم به، وجملتُه أنَّ اللَّهَ أخبرَ بهذا الكلام أنَّه لا يكونُ لليهود علوٌّ على المسلمين مِن بعد، وأنَّ المنافقين يَندمون على ذلك، وكان كذلك.
وقال عطاء (¬١): ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ عبدُ اللَّه بنُ أبيٍّ وأصحابُه، ﴿يُسَارِعُونَ﴾ في مودَّة بني قينقاع (¬٢)، وكانوا أسارى في يدِ رسول اللَّه ﷺ، فما زال بالنبيِّ ﷺ حتَّى قال: "خُذهُم، لا باركَ اللَّهُ لك فيهم"، فما بقيَ منهم نافخُ ضَرْمَةٍ (¬٣).
* * *
(٥٣) - ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قرأ أبو عمرو (¬٤) بالنَّصبِ عطفًا على: ﴿فَيُصْبِحُوا﴾، والباقون بالرَّفع على الاستئناف (¬٥).