والمفهومُ مِن هذه الكلمةِ هاهنا ردُّ ما قالوا، وإثباتُ سَعَةِ فضلِه وسبوغِ نعمِه على عبادِه.
وقال بعضُ أصحاب المعاني: إنَّهم لمَّا قالوا: يدُ اللَّهِ مغلولةٌ، على طريقِ المَثَلِ، ذكرَ اللَّهُ تعالى في مقابلةِ كلامهم ما هو أتمُّ منه في ضدِّ معناه؛ أي: نِعَمُ (¬١) اللَّهِ أكثرُ مِن أنْ تُحصَى، وعطاياهُ أوسعُ، وخزائنه (¬٢) أكثر، ومعنى التَّثنية أنَّ المتعارَفَ في الإعطاءِ مِن البشرِ المناولةُ بيدٍ واحدةٍ، فالمناولَةُ باليدين أوسعُ منه (¬٣) وأكثر (¬٤)، فأثبتَ اللَّهُ صفتَه (¬٥) بإكثار العطاء وإسباغِ النعماء بهذهِ الكلمة، على مطابقة كلامهم، ونظيرُه من المطابقة والمقابلة قولُه: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقولُه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقولُه: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، وقولُه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، ونظائرُه.
وقيل: أرادَ باليدينِ نعمةَ الدُّنيا ونعمةَ الدِّين.
وقيل: أراد به أنَّه يَملِكُ الثَّواب والعقاب.
وقيل: أي: ﴿مَبْسُوطَتَانِ﴾ بالمغفرةِ والتعذيب؛ أي: يَغفرُ لمَن يشاء، ويُعذِّبُ مَن يَشاء.
وقال الإمامُ القشيري: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾: بل قدرتُه بالغةٌ، ونعمتُه سابغةٌ، ومشيئتُهُ نافذةٌ، وإرادتُه ماضيةٌ.