وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فسَّرنا الآيةَ في سورةِ البقرة (¬١)، ولمَّا ذكر وعيدَ الكافرين في الآية الأولى، ذكر وعدَ المؤمنين في هذه الآية.
ثمَّ قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ رفعَهُ مع تقدُّم الكلمة (¬٢) الناصبة، وهي ﴿إِنَّ﴾ كَثُرَت فيه الأقاويل، وأوضحُها قولُ الكسائيِّ والفرَّاء والمبرِّد وجماعة: إنَّ قوله: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ محمولٌ على التَّأخير، مرفوعٌ بالابتداء، وتقديرُه: إنّ الذين آمنوا والذين هادوا مَن آمنَ مِنهم باللَّه واليومِ الآخر وعملَ صالحًا، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصَّابئون والنَّصارى كذلك (¬٣)، وهو كقول الشَّاعر:
وإلَّا فاعْلَموا أنَّا وأنتُم... بُغاةٌ ما حَيينا في شِقاقِ (¬٤)
وتقديره: فاعلموا أنَّا بغاةٌ ما حيينا في شقاقٍ، وأنتم كذلك، وأنشد الفرَّاء:
يا ليتَني وأنتِ يا لميسُ... ببلدٍ ليسَ بهِ (¬٥) أنيسُ (¬٦)