وأنشد المبرِّدُ:
يا ليتَني وهُما نَخلو بِمنزلَةٍ... حتَّى يَرى بعضُنا بعضًا ونأتلِفُ (¬١)
وقال قطرب: هو مرفوع عطفًا على قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ومحلُّه رفع بالابتداء، و"إنَّ" نصبُها أضعفُ مِن نصبِ أخواتها، مثل: "كأنَّ" و"ليت" و"لعلَّ"، لأنها أحدثَت في الكلام معاني، وهي التَّشبيه والتَّرجي والتَّمنِّي، و"إنَّ" لم تُحدِث شيئًا، فيَجوزُ تركُ عملِها، وتصير كأنَّ ابتداءَ الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وعلى ذلك قولُ قائلِهم:
فمَنْ يكُ أَمْسى بالمدينةِ رَحْلُهُ... فإنِّي وقيَّارٌ بها لغريبُ (¬٢)
وقيل: هو عطفٌ على ضميرِ ﴿هَادُوا﴾، وتقديرُه: والذين هادوا هم والصَّابئون (¬٣).
وقيل: هو رفعٌ على الذَّمِّ، وكما يُنصب على الذمِّ قطعًا عمَّا قبلَه مِن غير النَّصب، يجوزُ رفعُه أيضًا قطعًا عمَّا قبلهُ مِن غيرِ الرَّفع.
وقيل: لمَّا ضعُفَ عمل "إنَّ" فلم يَعمل في خبره لمَّا (¬٤) بعُد (¬٥)، لم تعمل في المعطوف عليه إذا بَعُدَ أيضًا.