وعن سلمان ﵁ أنَّه قال: قرأتُ على النبيِّ ﷺ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ﴾، فقال: (ذلك بأنَّ منهم صديقين) (¬١).
وقال قتادة: الآيةُ في حقِّ مَن آمنَ منهم دون الجميع، قال: وكان أناسٌ مِن أهل الكتاب على شريعةِ ما جاء به عيسى، يُؤمِنون به، ويَنتمون (¬٢) إليه، فلمَّا بعثَ اللَّهُ محمَّدًا صدَّقوهُ، وآمنوا به (¬٣)، وكذلك القصَّةُ تَدلُّ على أنَّها للمؤمنين مِنهم على الخُصوص.
وقال مقاتلٌ: ﴿قِسِّيسِينَ﴾ متعبِّدين، ﴿وَرُهْبَانًا﴾ أصحاب الصَّوامع، ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الإيمان، نزلت الآيةُ في أربعين رجلًا من مُسلِمي أهلِ (¬٤) الإنجيل، منهم اثنان وثلاثون (¬٥) قَدِموا مِن أرض الحبشة مع جعفر، وثمانيةٌ مِن أهل الشَّام، منهم بَحيرى الرَّاهب، وأبرهة، وأشرف (¬٦)، وإدريس، وتمَّام، وقسيم، ودريد، وأيمن، والقِسِّيسون الذين حلَقوا أوساطَ رؤوسهم؛ فإنَّهم لمَّا سَمِعوا القرآن من النبيِّ ﷺ قالوا: ما أشبهَ هذا بالذي (¬٧) كنَّا نُحَدَّث مِن حديث عيسى،