فخَرجوا في طلبِه حتَّى أدركوه، فرَدُّوه، فعَقدوا عليه تاجَه، وأجلسوهُ على سريرِه، وملَّكوه، فقال التاجر: رُدُّوا عليَّ مالي كما أخذتُم منِّي غلامي، فقالوا: لا نُعطيكَ، فقال: إذًا واللَّه أكلِّمُه، فقالوا: وإنْ، فمَشى إليه فكلَّمَه (¬١)، فقال: أيُّها الملِكُ، إنِّي ابتعتُ غلامًا، وقبضَ منِّي الذين باعوهُ ثمنَه، ثمَّ عدوا على غلامي، فنَزعوهُ مِن يدي، ولم يَردُّوا عليَّ مالي، فكان أوَّلَ ما خُبِرَ (¬٢) مِن صلابةِ حكمِه (¬٣) وعدلِه أن قال: لتَرُدُنَّ عليه مالَهُ، أو لتَجعلنَّ يدَ غلامِه في يدِه، فليَذهبنَّ به حيث يشاء، فقالوا: بل نُعطيهِ مالَهُ، فأعطَوهُ إيَّاه، فلذلك قال: ما أخذَ اللَّهُ منِّي الرِّشوةَ فآخذَ الرِّشوةَ منه حين ردَّ عليَّ ملكي، وما أطاعَ الناسَ فيَّ فأطيعَهم فيه (¬٤).
* * *
(٨٣) - ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ قال إسماعيل بن عبد الرحمن (¬٥): بعثَ النَّجاشيُّ اثنَي عشر رجلًا إلى رسول اللَّه ﷺ، فقرأ عليهم القرآنَ، فبكوا، وكان فيهم سبعةُ رهبانٍ وخمسةُ قسَّيسين، أو