بالقِلال الدُّهنَ، ونَقطعُ مِنها الفِدَرَ كالثَّور، ولقد أخذَ أبو عبيدة منَّا ثلاثةَ عشرَ رجلًا، فأقعدَهُم في وَقْبِ عينها، وأخذ ضِلْعًا من أضلاعِها، فأقامها، ثمَّ رَحَّل أعظمَ بعيرٍ لنا، فمرَّ تحتَها، فتَزوَّدنا مِن لحمها وشائق، فلمَّا قَدِمنا المدينةَ، أتينا رسولَ اللَّه ﷺ، فذكَرنا ذلك له، فقال: "هو رِزقٌ أخرجهُ اللَّهُ لكم، فهل معكم مِن لحمِها شيءٌ"، فأرسَلنا إلى رسولِ اللَّه ﷺ شيئًا مِنهُ، فأكله (¬١).
وقلنا: هذا نوعٌ مِن السَّمك، وهو أنواع.
وقال الإمامُ القشيريُّ ﵀: حكمُ البحر بخلافِ حكم البرِّ، وإذا غَرِقَ العبدُ في بحارِ الحقائق، سقطَ حكمُه، فصيدُ البحرِ مباحٌ له؛ لأنَّه إذا غرقَ صار محوًا، فما دفع إليه ليس منه ولا به؛ إذ هو محوٌ في نفسه، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١] (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ فمنهم مَن حملَهُ على لحمِ صيدِ البَرِّ مطلقًا حالةَ الإحرام، وإن لم يكن صادَهُ محرِمٌ، وعندنا هذا على الاصطياد والنَّهي عنه، فأمَّا ما صاده حلالٌ فلا بأسَ بأكلِه للمحرِم، وحديثُ أبي قتادة فيه مشهورٌ: قال جابرٌ ﵁: عقرَ أبو قتادةَ حمارَ وحشٍ، ونحن محرمون وهو حلال، فأكلنا معه، ومعنا رسولُ اللَّه ﷺ (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ قال ابنُ عباس ﵄: إنَّ بني مدلج أتوا رسولَ اللَّه ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللَّه، إنَّا نَتكلَّفُ الصَّيدَ،