وقيل: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، وتقديره: وإن تسألوا عنها وهي مهمَّةٌ، تُبْدَ لكم حين يُنزَّل القرآنُ؛ أي: يظهرْ ذلك لكم في القرآنِ المنزلِ فيه بعد ذلك.
وقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾؛ أي: عفا اللَّهُ عنكم هذه السُّؤالاتِ التي سألْتُموها مِن غيرِ حاجة.
وقيل: بل هي صفةٌ لِتلك الأسئلةِ؛ أي: لا تَسألوا عن أشياءَ قد (¬١) عفا اللَّه عنكم فيها؛ أي: خُفِّفت (¬٢) عليكم (¬٣)، فلم يُلزِمكم ذلك، وهو كقوله ﷺ: "عفوتُ لكم عن صدقة الخيلِ والرَّقيق" (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾؛ أي: لا يعاقِبُكم إلَّا بعد الإنذار.
وروى أبو ثعلبةَ الخشنيُّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ اللَّهَ تعالى فرضَ فرائضَ فلا تُضيِّعوها، ونهى عن أشياءَ فلا تَنتهِكوها، وحَدَّ حدودًا فلا تَعتدوها، وعفا عن أشياءَ مِن غيرِ نسيانٍ رحمةً لكم، فلا تبحثوها" (¬٥).
* * *
(١٠٢) - ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾.