وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ قرأ ابنُ كثير في رواية قُرَّة (¬١)، وعاصم في رواية حفص: ﴿اسْتَحَقَّ﴾ بفتح التاء والحاء، ومعناه: استحقَّ عليهِمُ الأوْليان ردَّ الأيمان، والباقون: ﴿اسْتَحَقَّ﴾ بضمِّ التَّاء وكسر الحاء، على ما لم يُسَمَّ فاعلُه.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة (¬٢): ﴿الأوَّلِين﴾ على الجمع، والباقون: ﴿الْأَوْلَيَانِ﴾ (¬٣) على التثنية بالألف التي هي علامةُ الرَّفع.
وقال الزَّجَّاج: رُفِعَ لأنَّه بدلٌ عن الضمير في ﴿يَقُومَانِ﴾، على معنى: فليَقُمِ الأوْليان مِن الذين استحقَّ عليهم (¬٤).
وقيل: هو نعتٌ لقوله: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ﴾، وتقديره: آخران أولَيان، وإنَّما صحَّ النَّعتُ بالألف واللَّام، مع أنَّ المنعوتَ بغير الألف واللَّام (¬٥)؛ لأنَّهما غيرُ معَيَّنين، فأخرجَ الكلام على النَّكرة، ووُصِفا بالقِيام باليمين، فصارا كالمُعرَّفَين، فنُعِتا بالمعرفة.
والأولى هي الأحقّ.
وقال سعيدُ بنُ جبير وابنُ زيد معناه: الأحقَّان بالوراثةِ مِن (¬٦) سائرِ أقرباءِ الميِّت (¬٧).
وقيل: أي: الأحقَّان باليمين.
وأما قراءةُ: ﴿الأوَّلِين﴾ على الجمع، فتقديرُه: فآخران مِن الأوَّلين الذين