استحقَّ عليهم يقومان مقام الوصيَّينِ في اليمين، وإنَّما كانوا أوَّلين؛ لأنَّ مِلْكَ الإناءِ كان للورثةِ في الظَّاهرِ، فكانوا هم المتقدِّمين في مِلك الإناء.
وقوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾؛ أي: الآخرانِ الوارثانِ يَحلفان ما نعلمُ أنَّ مورِّثنا كان باعَ هذا الإناءَ منهما.
وقوله تعالى: ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾؛ أي: ليَمينُنا أحقُّ بالقَبولِ مِن يمين هذين الوصيَّينِ الخائنين.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا﴾؛ أي: ما تَجاوزْنا الحقَّ في يمينِنا.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾؛ أي: إن حلَفنا كاذبين.
* * *
(١٠٨) - ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾؛ أي: شرْعُ هذا الحكم أقربُ إلى أنْ يأتيَ الأوصياءُ بالأيمانِ على وجهِها؛ أي: بالحقِّ دون الباطل، وجمعَ ﴿أَنْ يَأْتُوا﴾ مع أنَّهما كانا وصيَّين اثنين؛ لأنَّه ابتداءً ذُكِرَ في حقِّ (¬١) الأوصياء.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾؛ أي: وأن يخافوا إن حلِفوا كاذِبين، وظهرَ ذلك أنْ تردَّ الأيمانُ على الورثةِ بعد أيمانِ الأوصياء.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أي: في الخيانةِ أو اليمينِ الكاذبة.
وقوله تعالى: ﴿وَاسْمَعُوا﴾؛ أي: وعظَ اللَّهِ واعمَلوا به.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾؛ أي: لا يُرشِدُ الخارجين عن طاعتِه.