وقرأ حمزة والكسائي وخلف (¬١): ﴿ساحِرٌ﴾ وهو إشارةٌ إلى عيسى ﵇، وقرأ الباقون: ﴿إِلَّا سِحْرٌ﴾ (¬٢)، وهو إشارةٌ إلى ما أتى به. وكيفيَّةُ كفِّ بني إسرائيلَ عنه ما حكيناه في سورة آل عمران.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: تذكيرُ وجوهِ النِّعم يَستخرِجُ خلاصةَ الحبِّ والهيمان في حديثِ المذكور، وكل وقتٍ للأحباب يمضي، صار لهم حديثًا يُتلى مِن بعدهم؛ إمَّا عليهم وإمَّا عنهم (¬٣).
* * *
(١١١) - ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ فسَّرنا الحواريين في سورة آل عمران (¬٤)، وهذا الوحيُ إلهامٌ، أو وحيٌ إلى نبيِّهم وبَلَّغهم، فصار كقوله: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥]؛ أي: إلى نبيِّكُم، فبَلَّغكُم.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾؛ أي: عيسى.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾؛ أي: واشهد (¬٥) يا عيسى ﴿بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾؛ أي: مؤمنونَ مخلِصون.
وقيل: أي: واشهد؛ أي (¬٦): يا ربَّنا، وكان هذا دعاءً منهم، وهذا من جملةِ ما عدَّدَ اللَّهُ على عيسى من النِّعم.