(٢٠) - ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾ قال الحسنُ وقتادة والزَّجَّاج: يعرفون محمدًا (¬١)؛ أي: إنَّ أهلَ الكتاب الذين يَرجع إليهم هؤلاء المشركون في السُّؤال، يعرفون أن محمدًا رسولَ اللَّه حقٌّ، كما يَعرفون أولادَهم؛ لذِكْرِه في كتابِهم. وقد ذكرنا حديثَ ابنِ سَلام فيهِ في سورة البقرة.
وقال مجاهد: يعرفون أنَّ الإسلامَ دينُ اللَّهِ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّه، يَجدون ذلك مكتوبًا عندهم في التَّوراة والإنجيل (¬٢).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ويجوز أن يكون معنى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾؛ أي: القرآن، وقد أُمِروا أنْ يَأتوا بمثلِه، فعجَزوا عنه، فلَزِمَتهمُ الحجَّةُ، وثَبتَت لهم به المعرفةُ (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ يجوزُ أنْ يكون (¬٤) نعتًا لقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾، ويجوزُ أن يكون مبتدأً، وخبره قوله: ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وقد فسَّرنا هذا مرَّة في هذه السُّورة (¬٥).