قال ابن عباس ﵄: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ من تكذيبهم إياك في العلانية؛ فإنَّهم لا يُكذِّبونك في السِّرِّ، وقد علموا أنَّك صادقٌ، ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ بمحمَّدٍ والقرآنِ في العلانية (¬١).
وقال أبو ميسرة: مرَّ رسولُ اللَّه ﷺ على أبي جهلٍ لعنه اللَّه، فقال: يا محمَّد، ما نُكذِّبُك، وإنَّك عندنا لمصدَّقٌ؛ أي: لا نَصِفُكَ بأنَّك رجلٌ كاذبٌ، بل نُسمِّيك أمينًا في سائر الأشياء، ولكنَّنا نُكذِّبُك فيما (¬٢) جئتنا به، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية (¬٣).
وقال أبو يزيد المدني: لقيَ رسولُ اللَّه ﷺ أبا جهلٍ، فصافحَهُ، فلقيَهُ بعضُ شياطينه، فقال له: رأيتُكَ تُصافِحه، فقال: واللَّهِ إنِّي لأَعْلَم إنَّه لصادقٌ، ولكنَّا متى كنا تبعًا لبني عبد مناف، فنزلَت الآية (¬٤).
وقال السُّدِّيُّ: لمَّا كان يومُ بدرٍ الْتقى الأخنسُ بن شريق وأبو جهل، فقال الأخنسُ: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمَّدٍ، أصادقٌ هو أم كاذب؟ فإنَّه ليس هاهنا أحدٌ يَسمعُ كلامي غيري وغيرُك، فقال أبو جهلٍ لعنه اللَّه: واللَّه إنَّ محمَّدًا لصادقٌ، وما كذبَ محمَّدٌ قطّ، ولكن إذا ذهبَ بنو قُصَيٍّ باللِّواء والسِّقاية والحِجابةِ والنَّدوةِ والنُّبوَّة، فماذا يكونُ لسائرِ قريش (¬٥).