وقوله تعالى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ أي: وسَّعنا عليهم النِّعمَ؛ ليَشكروا، فلم يشكروا.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾؛ أي: أشِروا وبَطِروا، ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾؛ أي: فجأةً بالعذابِ المستأصِل، ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾؛ أي: فحينئذٍ هم آيِسون مِن كلِّ خير (¬١).
وقيل: الإبلاس: انقطاعُ الحُجَّة.
وقيل: الحيرةُ عند حلولِ البليَّة.
وقيل: هو الإطراقُ مِن الحزنِ.
وقيل: هو تغيُّرُ اللَّون.
وقيل: هو شِدَّةُ الحسرةِ.
وقيل: هو الاستسلامُ للهلاك.
* * *
(٤٥) - ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ أي: أُهلِكوا جميعًا؛ لأنَّ دابرًا مِن قولهم: دَبَره يَدْبُرُه؛ أي: أتى بعده، فإذا قُطِعَ الجائي بعدَهم، فقد أُهلِكوا (¬٢) كلُّهم.
وقوله تعالى: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قيل: حَمِدَ نفسَه بنفسه؛ إذ نصرَ أولياءَهُ، وقهرَ أعداءَه.