وقيل: بل أمرَ محمَّدًا ﷺ بأنْ يَحمَدَ اللَّه على ذلك.
وقال الحسن: إذا سمعتَ بموتِ ظالمٍ فاحمَدِ اللَّهَ بهذه الآية.
وقيل: أي: اللَّهُ محمودٌ على كلِّ حالٍ بما كرَّر مِن المواعظِ والأذكار، ولم يُنزِل بهم البوارَ إلَّا بعد الإعذار والإنذار.
* * *
(٤٦) - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ ذَكرَ إهلاكَ الماضين، وأوعد الحاليِّين (¬١)، فقال: أعلمتُم، وهو تقرير (¬٢) حجاجٍ، فيه معنى الإنكار؛ إنْ أصمَّكمُ اللَّهُ، وأعماكم، وشدَّ قلوبَكم، فلم يصل إليها فهمٌ.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ استفهامٌ بمعنى النَّفي؛ أي: فلا إلهَ سوى اللَّهِ يأتي بالمأخوذ، وإنما وحَّد ﴿بِهِ﴾ (¬٣) لهذا، والفعلُ يَدلُّ على المفعول، وهو كقولك: مَن كذبَ كان شرًّا له؛ أي: فإذا لم تكن آلهتكم تَقدِرُ على ذلك، والقدرةُ على (¬٤) الكمالِ للَّه ذي الجلال، فما العذرُ في الإشراكِ والضَّلال؟!
وقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾؛ أي: انظر يا محمَّدُ،