كيف نُبيِّنُ (¬١) ونكرِّرُ لهم الشواهدَ على بُطلان الشِّرك وعلى حَقِّيَّة (¬٢) الإسلام، ثمَّ هم يُعرِضون عنها؛ أي: عن تدبُّرها وقَبولها، و ﴿ثُمَّ﴾ كلمةُ تعجيب.
* * *
(٤٧) - ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾.
وقوله (¬٣) تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ قال الحسن: ﴿بَغْتَةً﴾؛ أي: ليلًا ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾؛ أي: نهارًا (¬٤)؛ أي: قل يا محمَّد: أخبروني ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ فجأةً مِن حيث لا تَعلمون، أو علانيةً مِن حيث تَعلمون، فلا يُمكنكُم أنْ تَردُّوه عن أنفسِكم، فهلكتُم به، هل يكون ما نزلَ بكم مِن ذلك إلا هلاكًا نزلَ بقومٍ ظلَموا أنفسَهُم بكفرِهم بربِّهم.
* * *
(٤٨) - ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ قال الكلبيُّ: أي: ﴿إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾ المؤمنينَ بالجنَّة، ﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ الكافرين بالنَّار، ليس إليهم إلَّا هذا، وليس بأيديهم إنزالُ الآياتِ التي تقترحونها.