وقال أنسٌ ﵁: أتى رسولَ اللَّه ﷺ رجالٌ، فقالوا: يا رسولَ اللَّه، إنَّا أصبنا ذنوبًا كثيرةً وعظيمة، فسكتَ عنهم رسولُ اللَّه ﷺ، فأنزلَ اللَّهُ هذه الآية (¬١).
وقيل: نزلَتِ الآيةُ في وحشيٍّ قاتلِ حمزةَ ﵁، لمَّا جاءَ يُسلِّم، كان يستحي مِن الدُّخولِ على رسول اللَّه ﷺ لِما جنى في حقِّ عمه، فأمرَهُ اللَّهُ تعالى أن ابتَدِئهُ بالسَّلام؛ تَسكينًا لقلبه.
وقال أهل المعاني (¬٢): السَّلامُ كلمةُ أمانٍ، فأمرَ النَّبيَّ ﷺ بأن يبدأَ بالسَّلام مَن أتاه للإسلام؛ إثباتًا لأمانِه عند إيمانِه، ولمَّا قرُبَ خروجُ النَّبيِّ ﷺ مِن الدُّنيا، كان يَهتم لانقطاع سلامِه عن أمَّتِه، فقيل له: إنَّ جبريلَ يَنزلُ كلَّ ليلةِ قدرٍ مع الملائكةِ، فيُسلِّم على كلِّ مسلمٍ، وملكُ الموتِ وأعوانُه إذا نزلوا لقبضِ روحِ المؤمن سلَّموا عليه، قال تعالى ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: ٣٢]، وفي القيامة يَستقبلُ الملائكةُ المؤمنين، فيَقولون: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ [الزمر: ٧٣]، وعند دخول الجنَّة يقولون: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]، ويقول اللَّه تعالى بلا واسطةٍ: سلامٌ عليكم أحبابي وأوليائي، وذلك قوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨].
* * *
(٥٥) - ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو وابنُ عامرٍ، وسهلٌ ويعقوب (¬٣)، وعاصمٌ في رواية حفص بتاءِ التَّانيث،