وقيل: كما فصَّلنا لكم الآياتِ في مُحاجَّة المشركين، نُفصِّل لكم الآياتِ في كلِّ ما بكم إليه حاجةٌ مِن أمور الدين.
وقيل في قوله: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾: فتَجتنبوه، من سبيلِ المؤمنين فتَلزموهُ.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ يَحتمِل: نُبيِّنُ الآياتِ مع ما يَعرِفُ السَّامِعون أنَّها آيات مِن عند اللَّه غيرُ مخترعةٍ مِن عند الخلق.
ويَحتملُ: نُبيِّنُ مِن الآياتِ ما يَفصِلُ بين المجرمين وبين المهتَدين، فيَتبيَّنُ سبيلُ هؤلاء مِن هؤلاء (¬١).
* * *
(٥٦) - ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال بعضُ المشركين لرسول اللَّه ﷺ: استلم بعضَ آلهتِنا حتَّى نؤمِنَ بإلهك، فقال اللَّه تعالى له: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؛ أي: الأصنامَ، والملائكة، والشَّياطينَ والجِنَّ.
و ﴿تَدْعُونَ﴾؛ أي: تَدعونه إلهًا، وقيل: أي: تعبدون، وقيل: أي تَدعونهُ في مُهمَّاتِ أمورِكم للإجابة.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ﴾؛ أي: في هذا، وفي طرد الذين يَدعون ربَّهم، وفي كلِّ شيء.