وقوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾؛ أي: لو فعلتُ ذلك لكنتُ ضَلَلتُ طريقَ الحقِّ.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾؛ أي: إلى طريقِ الحقِّ.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ﴾؛ أي: صرِّح بالاعترافِ بجميل (¬١) ما خصصناكَ به؛ مِن وجوهِ العِصْمَة، وأنواعِ النِّعمة، وأخبِرهم أنَّك في كَنَفِ الإيواء تَتقلَّب، وفي قبضة الصَّونِ تتصرَّف، فلا للهوى عليك سلطانٌ، ولا لك عن محلِّ التَّحقيقِ تباعدٌ، ولا عن الحضورِ غيبةٌ (¬٢).
* * *
(٥٧) - ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾؛ أي: على بيانٍ فاصلٍ بين الحقِّ والباطل، وهو النُّبوَّةُ ونزولُ الوحي.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: إنِّي (¬٣) على حجَّة، تخبِر أنَّ ما يعبدُ هؤلاء، يعبدون اتِّباعًا لهوى أنفُسِهم، وهو يَعبدُ اللَّه اتِّباعًا للحُجَّةِ والعقل، وما (¬٤) يُتَّبع بالهوى يَجوزُ أن يتركه صاحبُه، ويتَّبعَ غيرَه لما تهوى نفسُه هذا بعد الأوَّل، فأمَّا ما يُتَّبعُ بالحجَّة والعقلِ والسَّمع، [فإنَّه] لا يَجوز أن يَتركَ اتِّباعَه،