وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾؛ أي: القاضين بين عبادِه؛ لأنَّه لا يَخفى عليه الحقُّ والصَّواب.
* * *
(٥٨) - ﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾؛ أي: مِن العذاب، قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ [العنكبوت: ٥٤].
وقوله تعالى: ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾؛ أي: لأتمَّ الأمرَ بيني وبينكم بتعجيلي ذلك لكم.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ وهو يُنزِلُ عليكم العذابَ للوقتِ الذي يَعلمُه أردعَ وأمنع.
قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: نزلت هذه الآية والتي قبلها في: النَّضرِ بن الحارث ورؤساءِ قريش، كانوا يقولون: ائتنا بالعذابِ الذي تَعِدُنا، وقام النَّضرُ بنُ الحارث في حَطيمِ الكعبة، فقال: اللهمَّ إنْ كان ما يقولُ محمَّدٌ حقًّا فأتنا بالعذاب، فوقع ذلك به يومَ بدر (¬١).
قال ابنُ عبَّاس ﵄: نزلَت في النَّضر بن الحارث ثماني آيات: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ [الإسراء: ١١]، ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦]، ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾