مؤمنةً، دفعَها إلى ملائكة الرَّحمة، وإذا قبضَ نفسًا كافرةً دفعَها إلى ملائكةِ العذاب (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يؤخِّرونهُ طرفةَ عين (¬٢) ومعناه في اللُّغة: لا يُقصِّرون، والمرادُ به: لا يُقدِّمون ولا يؤخِّرون.
* * *
(٦٢) - ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾؛ أي: رُدَّ المتوفَّون بردِّ الملائكة.
وقيل: بردِّ اللَّهِ بالبعثِ والحشر.
﴿مَوْلَاهُمُ﴾؛ أي: مالكهم، ﴿الْحَقِّ﴾ لا كموالي الدُّنيا المتغلِّبين.
وإن جُعلَ هذا في حقِّ الكفَّار فقوله: ﴿مَوْلَاهُمُ﴾ مع قوله: ﴿الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾: أنَّ المولى هاهنا هو المالكُ والسيِّدُ، وهناك: المعينُ والنَّاصر.
وقوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾؛ أي: يَنفُذُ حكمُه، لا حكم غيرِه فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾؛ أي: الرَّدُّ إليه للحساب والجزاء، ولا يَشغلُهُ حسابُ أحدٍ عن حساب غيره، ولا يكونُ فيه لبثٌ، ولا يَدخلُه غلطٌ، ولا من العبدِ لجاجٌ، فيُسرِّعُ حسابَهم، ويُعجِّلُ جزاءَهم.