وقرأ حمزة: ﴿استهواه﴾ (¬١) لتَقدُّم الفعلِ؛ أي: إنْ فعَلنا كذلك كنَّا كرجلٍ (¬٢) ذهبَت به الشَّياطينُ في الفلاةِ متَحيِّرًا لا يَهتدي لطريقٍ يَتخلَّص (¬٣) منه، ويأمنُ به السُّقوط، وذلك قوله: ﴿فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾؛ أي: لهذا الرَّجلِ أصحابٌ مشفقون عليه، يريدون الخيرَ به، يدعونه إلى الصِّراطِ المستقيم، ويقولون: ﴿ائْتِنَا﴾ أضمرَ القولَ لدلالة ﴿يَدْعُونَهُ﴾ على ذلك؛ أي: يقولون له: دع طريقَ الضَّلالِ وعُد إلينا.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾؛ أي: الطَّريقُ الذي هدى اللَّهُ إليه، فهو الطَّريقُ المستقيم.
وقوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ أي: أمرنا اللَّهُ تعالى أنْ ننقادَ له، ونُسلِّمَ أنفسَنا إليه، فهو خالقُ العالمين وحافظُهم ومدبِّرُ أمورِهم.
* * *
(٧٢) - ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾؛ أي: وقيل لنا ذلك، أو هو عطفٌ على قوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ﴾ باعتبار المعنى؛ فإن تقدير قوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ﴾؛ أي: قيل لنا: أسلموا، فيجوزُ أنْ يُعطَفَ عليه، و ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؛ أي: تذلَّلوا لهُ بالعبادة، ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ ولا تخالفوا أمره ونهيَه بالمعصية.