وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾؛ أي: للحسابِ والجزاء أيُّها العادِلون باللَّه.
قال الكلبيُّ: نزلت في عبد الرَّحمن بنِ أبي بكر، وقد دعا أباهُ وهو (¬١) في حالِ كفرِه إلى دين آبائه (¬٢).
وقال ابنُ عبَّاس والسُّدِّيُّ ﵃: هو مثلٌ، يقول: مثلُ مَن يُدعَى إلى الكفرِ كضالٍّ في الطَّريق يَدعوه الغيلان في المفاوز باسمِه ونَسبِه، وأصحابُه يَدعونَهُ إلى الطَّريقِ السَّويِّ، فإن اتَّبعَ الغولَ هلكَ، وإن أجابَ أصحابَه اهتدى (¬٣).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: أي قل يا محمَّدُ: أنؤثِرُ الضَّلالَ على الهدى بعدَ طلوعِ شموس البُرهان؟ ونَدَعُ الطَّريقةَ المُثلى بعد ظهور البيان؟ ونترك عَقوَةَ (¬٤) الجنَّة، وقد نزلناها، ونطلبُ مُتبوءًا في الجحيم (¬٥) وقد كُفيناها؛ إنَّ هذا بعيد مِن العقول، محالٌ مِن الظُّنون، وكيف يُساعِدُ أتباعَ الشَّياطين مَن وجدَ الخلاصَ مِن صُحبتِهم، فأبصرَ الغيَّ في صفتهم؟!
﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾؛ أي: أُمِرنا بملازمةِ الصَّلاة، وهي محلُّ المناجاة، ولسانٌ تعوَّد نجوى السُّلطان، متى يَنطقُ بمكالمةِ أخِسَّةِ أهلِ الزَّمان (¬٦).