وقيل: نظرَ في المصنوعات، فرأى ما فيها من الدّلالةِ على وحدانيةِ (¬١) اللَّه تعالى، والشهادةِ له بالحكمةِ والتَّعالي عن الأضداد والأنداد، وإبطالِ أن يُعدَلَ به شيءٌ سواه.
وقوله تعالى: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾؛ أي: وليكون مِن الموقنين أريناهُ الملكوت.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: الإيقانُ بالشَّيء: هو العلمُ بحقيقتِه بعد النَّظرِ والاستدلال فيه، ولذلك لا يوصَف اللَّه تعالى باليقين (¬٢).
ثمَّ ليس هذا دلالةَ الشَّكِّ في الابتداء أو الجهلِ للحال، لكن لبيان إيقاعِ العلمِ له ابتدأ بهذه الدلائل، كقوله: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: ٢]، ليس هذا رفعًا عن وضعٍ، وقوله: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، ليس هذا إخراجًا عن إدخال، وقوله: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: ٣٧]، ليس هذا تركًا بعد شروع، بل هذا كلُّه إثباتُ ابتداءٍ فكذلك هاهنا (¬٣).
* * *
(٧٦) - ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ قال ابنُ عبَّاس ﵄: إنَّ إبراهيم ولد في زمن نمرود بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح، وكان جبَّارًا، وكان له كهَّان يخبرونَه بما يكونُ في الأرض، فقالوا له: إنَّه يولدُ في هذه السَّنة غلامٌ يُفسِدُ