وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو وسهلٌ ويعقوب وخلفٌ وقتيبةُ ونصيرٌ عن الكسائيِّ وأبو بكر وحمَّاد (¬١) عن عاصم (¬٢): ﴿إنها﴾ بالكسر، وهو على الابتداء، ومعناه: وما يُدريكم أنَّكم تؤمنون بها، ثمَّ ابتدأ خطابَ المؤمنين، فقال: ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: الكفَّار؛ لأنَّهم معاندون.
وقرأ عاصمٌ في رواية حفمصٍ والمفضَّلُ (¬٣) وحمزةُ والكسائيُّ بالفتح (¬٤)، وله وجهان:
أحدهما: أنَّ معناه: لعلَّها إذا جاءَت لا يؤمنون، كما تقول للرَّجل: ائتِ السُّوقَ؛ أنَّك تَشترِ لنا شيئًا، وقال عديُّ بنُ زيد:
أعاذِلُ ما يُدريكَ أنَّ مَنيَّتي... إلى ساعةٍ في اليومِ أو في ضُحى الغَدِ (¬٥)
والثاني: ما قال الفرَّاء: ﴿لَا﴾ هاهنا صلة، ومعناه: وما يُشعركم أنَّها إذا جاءَت لا يؤمنون، وهو كقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]، وقولِه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢] (¬٦).
وقال الكلبيُّ: لمَّا نَزلت الآيةُ التي في "الشعراء" (¬٧)، قال المشركون -لعنهم اللَّه-: