رسولَه ﷺ، وأرادَ به أمَّتَه؛ أي: دُوموا على يقينِكم بحقِّيَّته. وله وجوهٌ أخرُ بيَّنَّاها في سورة البقرة (¬١).
وقيل: أي: لا تكوننَّ مِن الشَّاكِّين أنَّهم قد غيَّروا ما في كتبِهم.
* * *
(١١٥) - ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قرأ عاصمٌ وحمزةُ والكسائيُّ وخلفٌ وسهلٌ ويعقوب (¬٢): ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾؛ لأنَّ كلامَ اللَّهِ واحدٌ لا يَتعدَّد.
وقرأ الباقون: ﴿كلماتُ ربِّك﴾ (¬٣) على التَّفخيمِ والتَّعظيم ولموافقةِ قوله: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾؛ أي: ما أنزلتُه عليكَ مِن كلامي في الاحتجاج على المشركين قديمٌ في معاني الصِّدق والعدل (¬٤)، وزالَ عنه الكذبُ والجورُ في الاحتجاج، فلا أحدَ يَقدِرُ على تبديلِ شيءٍ منه، فيجعلَهُ جورًا أو كذبًا، ولزمَت به (¬٥) الحجَّةُ، واللَّه سميعٌ عليم؛ أي: سميعٌ لما يَقولونَه، عليمٌ بما يُريدونَه.
وقيل: أرادَ به جميعَ ما وردَ في القرآن مِن وعيدهم أنَّها صدقٌ وعدلٌ، فليَستعِدُّوا له إنْ لم يَتوبوا منه.