وقيل: هو في معنى قولِه ﷺ: "سبقَ القضاءُ، وجفَّ القلمُ بالسَّعادةِ لمن آمنَ واتَّقى، والشَّقاوةِ لمن كفرَ وعصى" (¬١)، وكلماتُ اللَّه تعالى: أقضياتُه.
وقال قتادة: هي كتابُ اللَّهِ، لا يَزيدُ فيه المفترون، ولا يَنقصون (¬٢).
وقال: هو ﴿صِدْقًا﴾ فيما وعد، ﴿وَعَدْلًا﴾ فيما حكم (¬٣).
وقال الكلبيُّ: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ هو قولُه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ الآية [غافر: ٥١].
وعن ابن عباسٍ ﵄: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ يعني: لا إله إلا اللَّه، ﴿صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾: لا إله إلا اللَّه.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: قوله: ﴿صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ تفسير قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾، ولهذا قال أصحابُنا: مَن قال لامرأته: أنتِ طالقٌ أتمَّ الطَّلاق، أنَّه طلاق واحدٌ رجعيٌّ، ولا يَرجِعُ إلى تمامِ العدد، بل إلى تمامِ معنى العدل وموافقةِ الشَّرع.
* * *
(١١٦) - ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: تمَّت كلماتي على هؤلاء المشركين، فلا تُطِعهُم وإنْ كثُر عددُهم؛ فإنَّهم ضالُّون، وإنْ أطعتَهم أضلُّوك عن دينِ اللَّه.