وقوله تعالى: ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾؛ أي: قد أنذرتُكم ونصحتُ لكم، وأنتم مقيمون (¬١) على تكذيبي، فاثبتُوا على ما أنتم عليه مِن الكفر والمعاصي، وأنا أثبتُ على الإيمانِ والطاعةِ، والصَّبرِ على إيذائكم.
وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ قرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلف (¬٢) بياءِ التَّذكير؛ لتقدُّمِ الفعل، ولأنَّ تأنيثَ العاقبةِ غيرُ حقيقيٍّ.
وقرأ الباقون بتاء التأنيثِ (¬٣)؛ لأنَّها مؤنَّثةٌ لفظيَّةٌ؛ أي: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ﴾ العاقبةُ (¬٤) المحمودةُ في دار السَّلام.
ويَحتملُ عاقبةَ دارِ الدُّنيا؛ في النَّصرِ والظَّفر ووراثةِ الأرض.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ وأنتم ظالمون لا تُفلِحون.
وقال مجاهدٌ: ﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾: الظَّفرُ في الدُّنيا، والفوزُ في الآخرة.
وعاقبةُ الشَّيء وعُقباهُ وعُقْبُه: آخرُه ومنتهاه.
وقال الكلبيُّ: ﴿اعْمَلُوا﴾ في منازلِكم في أمري، ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ في أمرِكم بالهلاك، فسوف تعرفون (¬٥) مَن تكونُ له الجنَّة، إنَّه لا يَأمنُ الظَّالمون.
* * *