وقال الإمام القشيري ﵀: الإشارةُ في هذه الآية إلى قِصرِ الأمل، ومَنْ قَصُرَ أملُه، حَسُنَ عملُه، وكلُّ ما هو آتٍ فقريبٌ أجلُه (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾؛ أي: بفائتين؛ أي: يُدرِكُكم حيث كنتم، وقد قَصدتُ فلانًا فأعجزني؛ أي: سبقَني ففاتَني.
* * *
(١٣٥) - ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ قرأ عاصمٌ في رواية أبي بكر وحماد (¬٢): ﴿عَلَى مكاناتكم﴾ بالجمع؛ لأنَّه خطابُ الجمع، وقرأ الباقون: ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ على الواحد (¬٣).
والمكانةُ: الطَّريقةُ والجهة.
وقيل: أي: النَّاحيةُ، وهو عن ابن عباسٍ ﵄ (¬٤) والحسن.
وقال الزَّجَاج: هي مِن التَّمكُّن؛ مصدر المكين، وصيغتُه صيغةُ الأمر، ومعناهُ التَّهديد، كما قال: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] (¬٥).