وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ بيَّن تحريمَ المشركين بعضَ الحروثِ والأنعام، وبيَّن في هذه الآية أنَّها خُلِقَت لنا، وهي حلالٌ ليست بحرام.
و ﴿أَنْشَأَ﴾؛ أي: خلقَ وابتدأ، ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين.
وقوله: ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄ والسُّدِّيُّ: هي ما عُرِشَ مِن الكُروم (¬١) ونحوها (¬٢)، وهو رفعُ بعضِ أغصانِها على بعض.
وقيل: هو ما رُفع (¬٣) له حِظارٌ كالحائط.
والعرش في اللُّغة: هو الرَّفعُ، وسُمِّيَ السَّريرُ عرشًا؛ لارتفاعه، وقوله تعالى: ﴿خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]؛ أي: أعاليها. وقيل: هي الكرومُ يُجعَل لها عرائشُ، وهي كالسُّقوف، والعَرْشُ: السَّقف.
وقيل: المعروش (¬٤): ما يَقومُ على السَّاق، وغير المعروش: ما يَنبسِطُ على الأرض.
وعن ابن عباسٍ ﵄ في روايةٍ: المعروشات: المَسْموكات، وغيرُ المعروشات: ما خرجَ من الجبالِ والبرِّيَّة من الثِّمار (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ﴾ عطف على: ﴿جَنَّاتٍ﴾، وهي مفعولةٌ بـ ﴿أَنْشَأَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ نُصِب على القطعِ؛ لأنَّه نكرةٌ هي صفةٌ لمعرفة،