وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾؛ أي: رزقُكم ورزقُهم منَّا لا منكم، فما يَحمِلُكم على قتلِهم؟ ذكرَ حقوقَ الأولادِ بعد حقوقِ الوالدين.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾؛ أي: اجتنبوا القبائحَ كلَّها، ظاهرَها وباطنَها؛ فإنَّ اللَّهَ مطَّلِعٌ على جميعِها.
وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: كان من الكفَّار مَن لا يرى بأسًا بالزِّنى سرًّا، وكذا قال الضَّحَّاك والسُّدِّيُّ (¬١).
وقيل: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الزِّنى، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾ منها المخالَّةُ.
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: قيل: الظَّاهرُ ما بينَك وبين الخلق، والباطنُ ما بينَك وبين اللَّه تعالى.
وقيل: الظَّاهرُ بالجوارح، والباطنُ بالقلب (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾؛ أي: بما يحقُّ به قتلُها، ومن ذلك ما قال النبيُّ ﷺ: "لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلَّا بأحدِ معانٍ ثلاثة؛ كفرٍ بعد إيمان، وزِنًى بعد إحصان، وقتلِ نفسٍ بغيرِ حقٍّ" (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾؛ أي: هذه الأشياءُ أكَّدَ اللَّهُ الأمرَ بها؛ لتعقِلوا عظمَها عند اللَّه، فتمتثلوا أمرَهُ فيها.