اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩]، وقال: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤]. وقوله تعالى: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾؛ أي: لم تُؤمَر بقتالِهم، قال: ثمَّ أمِرَ بقتالهم في سورة براءة (¬١).
وقال مجاهد: هم أهلُ الأهواءِ والبِدع مِن هذه الأمَّة (¬٢)، وكذا رويَ عن أبي هريرة ﵁ (¬٣) وعائشة (¬٤) وجماعة من الصحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعين.
وقال ﷺ: "افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فرقةً، كلُّهم في النَّار إلَّا واحدة، وافترقت النَّصارى على اثنتين وسبعين فرقةً، كلُّهم في النَّار إلَّا واحدة، وستَفترقُ أمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلُّهم في النَّار إلَّا واحدة"، قيل: ومن هم يا رسولَ اللَّه (¬٥)؟ قال: "الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي" (¬٦).
ومعثى الآية في حقِّهم: ليس إليك شيءٌ مِن مجازاتهم أو العفو عنهم، إنَّما عليك إنذارُهم وتبليغُ الوحيِ إليهم.