نفسٍ إلَّا على وجهٍ يكونُ عليها لا لها لو تُرِكَت واختيارِها، لكنَّ اللَّهَ تعالى يُوفِّقُها، ويَعصِمُها، وهو كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣] (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾؛ أي: لا تُحَمَّلُ نفسٌ حاملةٌ حِمْلَ نفسٍ أخرى.
قال عطاء: قال الوليد بنُ المغيرة: اتَّبعوا سبيلي، أحمل عنكم أوزارَكم، فنزلَ هذا (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِن الأديان (¬٣) التي فرَّقتموها، وإذا كان الأمرُ بدءًا وعَوْدًا راجعًا إلى اللَّه وحدَه، فلا عذرَ في ابتغاءِ ربٍّ سواه.
* * *
(١٦٥) - ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ جمع خليفةٍ، والخلفاءُ جمع خَليف.
قال الكلبيُّ: أي: وهو الذي جعلَكُم يا أمَّةَ محمَّدٍ خلائفَ الأممِ الماضية في الأرض.