أبي كثير بكسر اللام (¬١)، أخذها من قوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠].
وقرأ العامةُ بفتح اللام، وليس فيه تفضيلُ الملائكة على البشر، وما رغَّبهما في ذلك لنيلِ هذا الفضل، فإن آدم لمَّا رأى أن الملائكة أُمروا بالسجود له علِم أن المسجود له أفضلُ من الساجد، أو كان إبليس يعتقد بذلك، ولذلك قال: أنا خيرٌ منه، فوافق اعتقادُه اعتقادَ المعتزلة، فما كان يخفى على آدم ذلك، ولكن قيل: إن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة، فرغَّبهما في طول العمر.
وقيل: أراد به انقطاعَ الشهوة وسهولةَ الطاعة بحيث لا تلحقُهما الفترةُ، وعدمَ الحاجة إلى شيء من المؤنة، وقد أحبَّا (¬٢) ذلك كلَّه.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾: فلا تموتان أبدًا.
وقال الإمام القشيري ﵀: ما رَغِبا في الخلود لنصيبِ أنفُسهما بل للبقاء مع اللَّه، وهذا أَولى ما يُظنُّ بهما، تنزيهًا لمحلِّ النبوة، وقد قيل: ساعات الوصل قصيرة، وساعات الفراق طويلة، ما لبثا في دار الوُصلة إلا بعضًا من النهار، دخلا ضحوةَ النهار وخرجا نصفَ النهار.
ويقال: إن الفراق عينٌ تصيب أهلَ الوصلة، وفيه قيل:
إنْ تكنْ عينٌ أصابَتْك فلا... زالتِ العينُ تصيبُ الحسنا (¬٣)