(٢٤) - ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطُوا﴾: قال أبو صالح: الخطاب لآدم وحواء صلوات اللَّه عليهما والحية (¬١).
وقال السُّدِّي: لآدم وحواء وإبليس (¬٢)، لكن إبليس أُهبط قبلهما، فهذا إخبار عن هبوطهم جميعًا، وكان وقوع ذلك متفرقًا، ومعنى قوله: ﴿اهْبِطُوا﴾: انزلوا إلى الأرض.
وقوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: فسرناه في سورة البقرة، وفيه تحذيرُ آدم وحواءَ ﵉ عند كيدِ إبليسَ -لعنه اللَّه- في الأرض كما كادهما في الجنة.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾: مر تفسيره أيضًا، وأراد به أنهم لا (¬٣) يخلدون في الأرض.
وقال الإمام القشيري ﵀: أُهبطوا؛ لكنَّ إبليس أُهبط عن (¬٤) رتبته فوقع في اللعنة، وآدمَ أُهبط عن بقعته فتداركتْه الرحمة.
وقيل: لم يخرج آدم عن رتبة الفضيلة وإنْ أخرج عن دار الكرامة، فلذلك قال: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ [طه: ١٢٢]، وأما إبليس فإنه أُخرج عن الحالة والرتبة فلم ينتعِش قط عن تلك السقطة (¬٥).
* * *