وقال محمدُ بن عليٍّ الترمذيُّ: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (¬١) زمَمْت (¬٢) جوارحَهم بالهيبة عند الخدمة.
وقال أبو العباس بنُ عطاءٍ: هم طبقاتٌ، فالعارفون أَنعَم اللَّه عليهم بالمعرفة، والأولياءُ أَنعم عليهم بالصدق والرضا واليقين والصَّفوة، والأبرارُ أَنعم اللَّه عليهم بالحلم والرأفة، والمريدون أَنعم اللَّه عليهم بحلاوة الطاعة، والمؤمنون أَنعم عليهم بالاستقامة (¬٣).
وقال أبو عثمان الحِيْريُّ: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بأنْ عرَّفْتَهم مهالكَ الصراط، ومكائدَ الشيطان، وخيانةَ النفس (¬٤).
وقال محمدُ بن الفضلِ ﵀: [﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لقبولِ ما افترَضْتَ عليهم.
وقال أبو الحسن الورَّاق]: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بالإعانةِ على الاستقامةِ (¬٥) في طريق مناجاتك.
وقال بعضُ البغداديين: صراطَ مَن أَغْنَيتَه (¬٦) عن النظرِ إلى النعمة بدوامِ التنعُّم بقُربك ومؤانَسَتك.
وقيل: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بالنظر إلى جريان ما جرى عليهم في الأزل، فلم يَشْغلْهم كشفُ ذلك عن الشُّغل بك.