مع ارتفاع الآفَات (¬١) والحجُب، فيَسمعُ بعضهم نداءَ بعضٍ مِن بُعدٍ، ويُبصِرُ بعضُهم بعضًا؛ لأن في الدنيا المانعُ هي الآفَات والحجبُ وقد ارتفع ذلك، أو تُقرَّب الجنة من النار [والنارُ من الجنة] بحيث يُسمعُ بعضُهم بعضًا ما ذُكر من النداء (¬٢).
* * *
(٤٦) - ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾: قال بعض أهل التفسير: هو السورُ المذكور في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ الآية [الحديد: ١٣].
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾: هي جمع عُرف، وهو المكان المرتفع، ومنه: عُرف الديك، وذلك لأنه بظهوره أَعْرفُ مما انخفض منه.
وقيل: سمي بذلك لأن أصحاب الأعراف يعرفون أهل الجنة من أهل النار.
وقيل في معنى الآية: أي: وعلى أعالي الحجاب -وهو السورُ- رجال.
قيل: هم ملائكةٌ موكَّلون بأعالي هذا السور يميِّزون المؤمنين من الكافرين (¬٣) قبلَ إدخالهم الجنةَ والنار، واسم الرجال وإن كان في الأظهر لذكورِ بني آدم، فغيرُ منكَرٍ أن يقع على الملائكة كما وقع على الجن في قوله: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ وسُمُّوا رجالًا لأنهم في صورة الرجال.