وقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾: أي: الكفارَ بسوادِ الوجوه وزُرقة العيون، والمؤمنين بنَضرة النعيم ونورِ الوجوه.
وقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾: يبشِّرونهم بالسلامة من كلِّ مَخوف، وبسلامِ التحية في الجنة.
وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا﴾: أي: أهلُ الجنة بَعْدُ (¬١) ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾؛ أي: يرجُون، وهو طمع اليقين كما في قول الخليل: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] وهذا هو قولُ الحسنِ وأبي مجلزٍ (¬٢).
* * *
(٤٧) - ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾: أي: أبصار هؤلاء الملائكةِ ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾؛ أي: حِذاءَهم، وهي جهة اللقاء.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: أي: قال هؤلاء الملائكةُ هذا بطريق الدعاء حين أَشرفوا على حال (¬٣) أهل النار، وهم متعبَّدون مكلَّفون كبني آدم، فلا يُنْكر أن يدعوا اللَّهَ لأنفسهم بالأمن.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: قيل: هم أهلُ كرامة اللَّه، أكرمهم بذلك فرفَعهم على السور لينظروا إلى حُكم اللَّه في الخلق وعدلِه فيهم، وينظروا إلى إحسان اللَّه تعالى فيمَن يُحسن إليه (¬٤) [وعدلهِ فيمَن يعاقبهم].