مقامات الكلِّ بأبصارهم وعرفوهم بسيماهم التي وجدوهم عليها في دنياهم، فأقوامٌ موسومون بأنوار القُرب، وآخرون موسومون بآثار الحَجْب، وقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ سَلِموا اليوم عن النكرة والجحود، وأُكرموا بالعرفان والتوحيد، وسلموا غدًا عن فنون الوعيد، وسُعدوا بلطائف المزيد (¬١).
* * *
(٥٠) - ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾: فلا صبر لنا على العطش ﴿أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ من الطعام فلا قرار لنا على الجوع.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: أي: الطعامُ والشرابُ هاهنا كثير، ولكن اللَّه تعالى حرَّمهما في هذه الدار على الكافرين، وهو تحريم منعٍ لا تحريمُ تكليفٍ، كما في قوله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: ١٢] قال تعالى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢].
وفي "تفسير المشافَهات" (¬٢): أن أهل النار ينادُون أهل الجنة بأسمائهم، فينادي