أكثرَ من سيئاته بواحدةٍ دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ الآيةَ، وإن الميزان يخفُّ بمثقالِ حبةٍ أو يَرجَح، ومَن استوت حسناتُه وسيئاتُه كان من أصحاب الأعراف، فوُقفوا على الصراط ثم عَرفوا أهل الجنة والنار، فإذا نظروا إلى يمينهم فرأوا (¬١) أهل الجنة قالوا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وإذا نظروا إلى يسارهم فرأوا (¬٢) أصحابَ النار قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فأما أصحابُ الحسنات فيعطَون نورًا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويُعطَى كلُّ عبد يومئذ نورًا وكلُّ أَمَةٍ نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلَب اللَّه نورَ كلِّ منافقٍ ومنافقةٍ، فلما رأى أهلُ الجنة ما لقي المنافقون قالوا: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]، وأمَّا أصحاب الأعراف فإن النور كان في أيديهم، فلم يُنزع النور من أيديهم، ومنعتْهم سيِّئاتهم أن يَمضوا بها، فبقي في قلوبهم الطمع إذ لم يُنزع النور من أيديهم، فذلك قوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ ثم أُدخلوا بعد ذلك، وكانوا آخِرَ أهل الجنة دخولًا.
وقال ابن مسعود ﵁ وهو على المنبر: إنَّ العبد إذا عمِل حسنةً كتبت له بها عشرٌ، وإذا عمل سيئةً لم يُكتب عليه إلا واحدةٌ، ثم يقول: وقد هلَك مَن غلَب آحاده عشَراته (¬٣).
وقال الإمام القشيري ﵀: أصحاب الأعراف أصحابُ الأشراف، خُصُّوا بأنوار (¬٤) البصائر اليومَ فأشرفوا على مقادير الخلق بأسرارهم، وأشرفوا غدًا على