وقال الإمام القشيري ﵀: إذا كُشف لهم عن أستار الغيب، وتشقَّقت (¬١) عن قلوبهم أغطيةُ الرَّيب، فهناك لا دعاء لهم يُسمع، ولا بكاء لهم يَنفع، ولا شكوَى لهم تُدفع، ولا بَلْوَى عنهم تُقْطع (¬٢).
* * *
(٥٤) - ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: أي: ليس ربُّكم ومالكُكم وخالقُكم ومدبِّرُكم وحافظُكم الأصنامَ ولا الملائكةَ ولا الجنَّ ولا الذين (¬٣) تزعمون، بل كلُّ ذلك مربوب مخلوق، بل ربُّكم وخالقُكم ومالكُكم ومدبِّرُكم وحافظُكم اللَّهُ الَّذي خلَق السماوات والأرض وما بينهما ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ وإنْ لم يذكر في هذه الآية (وما بينهما)، ولكنَّ ذكر السماوات والأرض يدل على ذلك، وقد نصَّ عليه في الآية التي في أول سورة يونس (¬٤)، وفي آخر سورة الفرقان (¬٥)، وفي سورة ق (¬٦).