وقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾: أي: بحُكم ربِّه، وقيل: بعِلْم ربِّه، وقيل: بتيسير ربِّه.
وقال قتادةُ: هو مَثَلُ المؤمنِ سمع كتاب اللَّه فعقَله ووعاه وانتَفَع به كمَثَل هذه الأرضِ أصابها الغيثُ فأنبتت وانتُفع بها.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ قال: هو مَثَلُ الكافر يسمعُ القرآن، فلم يَعْقِله ولم يَفهمه ولم يَنتفِعْ به، وقوله: ﴿إِلَّا نَكِدًا﴾؛ أي: عسِرًا على قول قتادة (¬١).
وقال السُّدِّي: أي: قليلًا لا يُنتفَع به (¬٢).
وقال أهل اللغة: النَّكِد: الرجل الممتنِعُ من إعطاء الخير بخلًا ﴿وَالَّذِي خَبُثَ﴾ هو السَّبخةُ ونحوُها.
وقال الحسين بن الفضل ﵀: شبَّه اللَّهُ المؤمنَ والكافر بالأرض، وشبَّه نزول القرآن بالمطر، فعلى قَدْرِ طِيْبة التربة وخُبْثِها ورداءتها زكاءُ النَّبْت وزيادتُه (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾: أي: كما بيَّنَّا المثَل في المؤمن والكافر نبيِّن سائرَ ما بالناس حاجةٌ إليه، وقوله: ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾؛ أي: يَنتفع به الشاكرون للَّه بالإيمان والطاعات على ما رزقهم من العقول وسائر النعم.
* * *