وقوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ﴾: أي: الأشراف، وهم الذين يملؤون المحافل، وقيل: يملؤون الصدور مهابة.
وقيل: هم المِلاءُ بتنفيذ الأمور؛ جمعُ مَليءٍ.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: من رؤية القلب وهي العلم، وقيل: من رؤية البصر، وقيل: من الرأي، وهو غالبُ الظنِّ.
والضلال: الخطأ والميل عن الصواب.
أي: تدعُونا إلى عبادة إلهٍ واحدٍ وهو خطأٌ بيِّن؛ لأنَّا وَجدنا آباءنا يعبدون آلهةً فقد ضلَلْت أنت عن هذا الطريق.
* * *
(٦١) - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ﴾: أي: عدولٌ عن طريق (¬١) الحق، ولم يقل: ليست؛ لتقدُّم الفعل، ولأن الضلالة في معنى الضلال، ولأنه ليس بمؤنثٍ حقيقيٍّ.
وهذه اللفظة في (¬٢) جوابهم تلطُّفٌ وترفُّقٌ، وهكذا كان خطاب الأنبياء أممَهم، وهو أنجعُ في القلوب وأدعَى إلى القبول.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: أي: خالقِ الخلائق أجمعين، أسلُك طريقَه الذي هداني له.
* * *