بكسر (¬١) الهاء والميم بغير ياءٍ قراءة عمرو بن فائدٍ (¬٢).
فأما المرادُ بالمغضوب عليهم (¬٣) في هذه الآية: فقد روى عَديُّ بن حاتم الطائيُّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ: أنَّهم هم اليهودُ، والضالُّون هم النصارى (¬٤).
وكذا قال ابن عباسٍ ﵄ (¬٥)، واستَشهدَ بقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠] (¬٦)، وذلك أنهم ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩]؛ أي: يستنصِرون على كفار العربِ بمحمدٍ ﷺ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] لأنهم (¬٧) كانوا يَرْجون أن يكون محمد من ولد إسحاق وهو أبوهم، فلمَّا بُعث محمدٌ ﷺ وهو من ولد إسماعيلَ كفروا به حسدًا وبغيًا (¬٨) ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠]؛ أي: انقلَبوا بسَخَطٍ على سَخَطٍ، ولعنةٍ على لعنةٍ، الأولُ بكفرهم بعيسى، والثاني بكفرهم بمحمدٍ ﵉.
وكذا فسَّر الضحَّاك ومقاتلٌ والسدِّيُّ وعطاءٌ وابن جُرَيجٍ وابن كَيْسانَ، وفيه كلامٌ كثيرٌ نذكُره (¬٩) بعد ذكرِ الضالِّين.