وكان قدارٌ رجلًا أحمرَ أمعرَ أشقرَ أزرق سُناطًا (¬١) قصيرًا، وهو خِطْب صَدوف، وكان مصدعٌ عزيزًا منيعًا في قومه، وكان رجلًا نحيفًا طويلًا أهوجَ مضطربًا وهو خِطْب عنيزة (¬٢)، وكانت هاتان المرأتان أشدَّ قومهما عداوةً لصالح وأعظمَهم كفرًا بما جاء به صالح من اللَّه، وكانتا تحرِّضان قومهما على عقر الناقة لِمَا قد ضرَّت لهما من المواشي.
ثم إن خِطْبَيهما زاراهما يومًا من الأيام، فقالت صدوف: لو كان لنا مزاجٌ لأسقيناكما (¬٣) خمرًا، ولكن هذا يوم ورد الناقة فلا سبيل إلى الماء، وقالت عنيزة: بلى واللَّه، إن إلى الماء سبيلًا واسعًا لو كانت رجالنا رجالًا، وهل هذه الناقة إلا واحدة من الإبل تُطرد ولضرب وجهها كما تُضرب الغريبة من الإبل، ولكن لا رجال في الوادي.
قال قُدار: فماذا لي عليك يا صَدوف إنْ أنا فعلتُ ما قالت عُنيزة، فكفيتُكِ الناقة اليومَ وخلا لك الشِّرب، فأوردتِ ماشيتكِ وتروَّيتِ وأصبتِ من الماء حاجتَك؟ قالت: لك إذًا نفسي، وسفَرت عن وجهها فإذا هي أحسنُ النساء.