ولما سمع مصدعٌ قولها طمع في صاحبته (¬١) فقال: ما لي عليك يا عُنيزة إن أنا شاركت قُدارًا فيما قال، فشاركتِ في الماء صاحبتَك؟ قالت: لك إذًا نفسي، وسفَرت عن وجهها ووجوهِ بناتها فقالت: اختر فينا، فإذا هو حسنٌ لا يعلمه إلا اللَّه.
قالا: فإن كنتُما تريدان ذلك فأَميلا علينا الخمر، فأمالتا عليهما الخمر صِرفًا بغير مِزاجٍ، حتى إذا سَكِرا خرجا إلى أخدانٍ لهما من سفهاء ثمودَ فاستغوياهم (¬٢)، فأجابهما منهم سبعةٌ فكانوا تسعةً، منهم: قُدَار بن سالف ومِصْدَع بن مهرج، ورباب بن مهرج، والهذيل (¬٣) بن عثروك، وعيم بن عيم، وعفير (¬٤) بن كَرْدمٍ، وعاصم بن مَخْرَمةَ، وسَلِيط بن صدقة (¬٥)، ونشيط بن نفيق (¬٦).
ثم انطلقوا ومعهم النَّبْلُ (¬٧) والسيوف حتى قعدوا للناقة على باب الفجِّ، فلما وردت حملوا عليها ليضربوا بسيوفهم فشدَّت عليهم فانهزموا، وكَمَن قُدارٌ من خلفها فتعاطى عرقوبَها الأيمنَ بالسيف فعقرها، وفوَّق (¬٨) مصدعٌ سهمًا للعرقوب